محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن النعمان ، قال : ثنا مالك بن مغول ، عن أبي السفر ، عن البراء ، قال : آخر آية نزلت من القرآن : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، قال : ثنا مصعب بن المقدام ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . واختلف في المكان الذي نزلت فيه الآية ، فقال جابر بن عبد الله : نزلت في المدينة . وقد ذكرت الرواية بذلك عنه فيما مضى بعضها في أول السورة عند فاتحة آية المواريث ، وبعضها في مبتدأ الإخبار عن السبب الذي نزلت فيه هذه الآية . وقال آخرون : بل أنزلت في مسير كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن حميد ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : نزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ والنبي في مسير له ، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان ، فبلغها النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة ، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه . فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة ، ورجا أن يكون عنده تفسيرها ، فقال له حذيفة : والله إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك فيها بما لم أحدثك يومئذ فقال عمر : لم أرد هذا رحمك الله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : فقال له حذيفة : والله إنك لأحمق إن ظننت . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، قال : كانوا في مسير ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأس راحلة عمر عند ردف راحلة حذيفة قال : ونزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ فلقاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة ، فلقاها حذيفة عمر . فلما كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة . فقال : والله إنك لأحمق أن كنت طننت أنه لقانيها رسول الله فلقيتكها كما لقانيها ، والله لا أزيدك عليها شيئا أبدا قال : وكان عمر يقول : اللهم إن كنت بينتها له ، فإنها لم تبين لي . واختلف عن عمر في الكلالة ، فروي عنه أنه قال فيها عند وفاته : هو من لا ولد له ولا والد ، وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في أول هذه السورة في آية الميراث . وروي عنه أنه قال قبل وفاته : هو ما خلا الأب . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، قال : قال عمر بن الخطاب : ما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ما نازعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما نازعته في آية الكلالة ، حتى ضرب صدري ، وقال : " يكفيك منها آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ " وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ : هو ما خلا الأب كذا أحسب قال ابن عرفة ؛ قال شبابة : الشك من شعبة . وروي عنه أنه قال : إني لأستحيي أن أحالف فيه أبا بكر . وكان أبو بكر يقول : هو ما خلا الولد والوالد ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه فيما مضى في أول السورة . وروي عنه أنه قال عند وفاته : قد كنت كتبت في الكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه ، وقد رأيت أن أترككم على ما كنتم عليه . وأنه كان يتمنى في حياته أن يكون له بها علم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن حميد المعمري ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب كتب في الجد والكلالة كتابا ، فمكث يستخير الله فيه ، يقول : اللهم إن علمت فيه خيرا فأمضه حتى إذا طعن دعا بالكتاب فمحي ، فلم يدر أحد ما كتب فيه ، فقال : إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه ، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر